جيرار جهامي
46
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
معدوم فلا أدركه ولا أتصوّره ، والتاليان محالان ، فبقي أنه متمثّل المعنى فيّ ومتمثّل حقيقة فيّ . ( كمب ، 183 ، 8 ) - إن كل إدراك حسّي وتخيّلي ووهمي وعقلي فهو بتجريد الصورة عن المادّة ولكن على مراتب : فالحسّ يجرّد الصورة عن المادّة ، لأنه ما لم يحدث في الحاسّ أثر من المحسوسات . فالحاسّ عند كونه حاسّا بالفعل وكونه حاسّا بالقوّة على مرتبة واحدة . ويجب إذا حدث فيه أثر من المحسوس أن يكون مناسبا للمحسوس ، لأنه إن كان غير مناسب لماهيّته لم يكن حصوله إحساسه به ، فيجب لا محالة أن تكون صورته متجرّدة عن مادته . ولكن الحسّ لا يجرّد هذه تجريدا تامّا ، لكن يأخذها مع علائق المادّة وبإضافة إلى المادّة ، حتى إذا غابت المادّة بطلت تلك الصورة . وأما الخيال فيأخذ الصورة تجريدا أكثر ، وذلك لأن تلك الصورة تكون فيه ولا مادّتها ، وتكون فيه وإن غابت المادّة أيضا ، ولكن لا تكون مجرّدة عن العوارض اللاحقة بها من المادّة . فإن الخيال لا يتخيّل إلّا ما أحسّ ، ولا يتخيّل إنسانا من جهة ما هو إنسان بحيث يشاركه فيه كلّ إنسان بل من جهة ما هو إنسان ما وبقدر ما من الكمّ والكيف والأين والوضع . ثم الوهم يجرّد الصورة عن المادّة أكثر ، لأنه يأخذ معاني غير محسوسة ، بل هي معقولة ، لكن لا تأخذها كلية معقولة ، بل مربوطة بمعنى محسوس ، مثلا أن الوهم لا يتوهّم الضارّ والنافع بما هو ضارّ ونافع كلّي ، بل بما هو هذا الشخص . وأما العقل فإنه يجرّد الصورة تجريدا تامّا ، فيجرّدها عن المادّة ويجرّدها عن إضافة المادّة ويأخذها حدّا محضا . وأما ما كان بذاته عقلا فلا يحتاج في تعقّله إلى هذه المعاني . ومن شأن هذه القوّة العقلية أن تصير عالما ، لأن العوالم هي ما هي بصورها ، وهي تأخذ صورة كل محسوس ومعقول فترتّب فيها من المبدأ الأول إلى العقول التي هي الملائكة المقرّبة ، إلى الأنفس التي هي الملائكة ، بعدها إلى السماوات والعناصر وهيئة الكل وطبيعته ، فيكون عالما عقليّا ، مشرقا بنور العقل الفعّال ، باقي الذات . ( ممع ، 102 ، 19 ) إدراك الإدراك - إدراك أنه أدرك يكون بالعقل وبالوهم ، فإن سائر الحيوانات تدرك أنها أدركت وذلك بالوهم . ( كتع ، 119 ، 17 ) إدراك الإنسان والكواكب - الإنسان يدرك المتخيّل والمحسوس بواسطة الخارجات ، والكواكب لا تحتاج في إدراك ذلك إلى الخارجات ، بل تحصل في تخيّلاتها من عند العقول بأن يفيضها على عقولها ، ثم تحصل عنها في خيالاتها ، كالحال في المنام ، وأما نحن فإنما يحصل الشيء أولا في حواسنا ، ثم يرتفع عنها إلى خيالاتنا ثم إلى عقولنا . ( كتع ، 134 ، 3 )